٢٣ سؤال حول الحوار الوطني المصري


أحمد محسن

يشيع استخدام كلمة “الحوار الوطني” بين السياسيين كلما مرت البلاد بأزمة حادة أو كانت على وشك الدخول في أزمة. لكن بمزيد من الفحص والنظر نجد أن الكلمة تستخدم في مواضيع متعددة بمعاني مختلفة، كما أنها في بعض الأحيان قد تشير إلى عمليات أو ظواهر مختلفة. ونعرض فيما يلي لأهم الأفكار المرتبطة بقضية الحوار الوطني بشكل عام كما وردت في كتاب الحوار الوطني: دليل الممارسين الصادر عن مؤسسة بيرغهوف الألمانية بالتعاون مع مؤسسة السلام السويسرية، مع محاولة لإسقاطها على الدعوة الأخيرة للحوار الوطني المصري.

نتعرض بداية لمفهوم “الحوار الوطني” وما المقصود به، ثم ننتقل بعد ذلك لتقديم نصائح وارشادات عملية للتعامل مع الحوار ومع مراحله المختلفة بناء على خبرات وتجارب عملية من بلدان مختلفة ساهمت في تراكم المعرفة في هذا المجال وتحسين قدرتنا على التعامل معها.

يهدف هذا الملخص إلى تحقيق هدفين: الهدف الأول تقديم إطار مفاهيمي يمكن من خلاله فهم عملية الحوار الوطني بشكل أفضل. أما الهدف الثاني فهو تقديم أدوات عملية لهؤلاء المشاركين والمنخرطين في عملية الحوار الوطني بأشكال مختلفة. وتعتبر الجهات التي تقوم على إعداد وإدارة الحوارات الوطنية والتي تكون في الأغلب جهات حكومية أو قرييه من السلطة الحاكمة هي الأكثر استفادة من الأفكار الواردة في هذا الدليل، لكن لاتزال هناك استفادة كبيرة للأفراد والمؤسسات المشاركة في الحوارات الوطنية من خلال الاطلاع على عدد من الأدوات والأليات والأفكار التي يمكن أن تساهم في رفع جودة عملية الحوار الوطني وتحسين مخرجاته.

أولاً: الإطار المفاهيمي

يمكن تعريف الحوارات الوطنية على اعتبار أنها “عمليات سياسية تمسك بزمامها أيدي محلية وتستهدف توليد توافق في الآراء بين طيف واسع من الجهات الوطنية أصحاب المصلحة في أوقات الأزمات السياسية الحادة، أو في أوضاع ما بعد الحرب، أو خلال عمليات الانتقال السياسي بعيدة المدى.”

س1: كيف يؤثر المدى الزمني الذي يُركز عليه المشاركين على الهدف من الحوارات الوطنية؟

طبقاً للتعريف السابق، فالمدى الزمني الذي يركز عليه المشاركين ويكون الإطار العام لحواراتهم يحدد بشكل كبير نوع هذه الحوارات والهدف منها. ويمكن للحوارات الوطنية أن تنقسم إلى نوعين بناء على المدى الزمني الذي تركز عليه:

حوارات المدى الزمني القصير: تعتبر آليه مناسبة لتجنب نشوب نزاع سياسي أو نزاع مسلح أو إدارتهما؛ وكذا لتجنب الانسداد السياسي.

حوارات المدى الزمني الطويل: تعتبر آليه مناسبة لإدارة تغيير سياسي واسع المدى، إذ يكون الهدف هو إعادة تشكيل العلاقة بين الدولة والمجتمع وفقاً لقواعد جديدة، ويتم هذا غالباً عبر التوافق على عقد اجتماعي جديد.

س2: ما لذي يميز الحوارات الوطنية عن غيرها من آليات تحويل الصراعات المختلفة كالتفاوض والوساطة؟

تتميز الحوارات الوطنية بأنها:

تعطي أهمية أساسية لعملية الحوار نفسها بحيث تكون الأولوية لعملية الحوار نفسها وليس على المخرجات.

مستوى وحجم المشاركة الواسع فيها؛ حيث إنها تشمل في الأغلب على أطراف سياسية ومجتمعية مختلفة وفي بعض الأحيان متباينة.

وجود مؤسسات وطنية تعمل على إدارة وتيسير عملية الحوار الوطني ذاتها.

ثانيًا: من النظرية إلى التطبيق

تمر عملية الحوار الوطني بعدد من المراحل المختلفة التي تتميز كل مرحله منهم بعدد من الأهداف والأنشطة المختلفة.

المرحلة الأولى: مرحلة الإعداد والتحضير لحوار وطني

س3: ما أهمية مرحلة الإعداد والتحضير بالنسبة لعملية الحوار؟

تعتبر مرحلة الإعداد والتحضير مرحلة تفاوضية وصورة مصغرة لعملية الحوار بأكملها. وتتميز هذه المرحلة بأنها ذات طابع تفاوضي سياسي بين الأطراف المختلفة حيث تحدد نتيجة هذا التفاوض إلى حد كبير أبعاد عملية الحوار الوطني ومخرجاتها. لكن على الرغم من الطابع السياسي التفاوضي لهذه المرحلة إلا أن الجزء الفني والتقني لهذه المرحلة شديد الأهمية حيث أنه يؤثر على مخرجات المراحل اللاحقة. وفي الجزء التالي نعرض لعدد من هذه الجوانب الفنية وبعض الآليات والاقتراحات للتعامل مع هذه المرحلة.

س 4: ما العوامل التي يمكن أن تساهم في تمهيد الأرضية للحوار الوطني؟

يلعب كل من الوسطاء المطلعون والتطورات الخارجية الدور الرئيسي في تمهيد الأرضية للحوار الوطني. يعمل الوسطاء على بناء الجسور بين الجهات والأفراد المختلفة وهي جسور لم تكن موجودة من قبل أو لم تكن تعمل بشكل جيد. في حين أن التطورات الخارجية تعمل على التسريع من إجراءات الحوار والاستعداد له. ويمكن للمشاركين في الحوارات الوطنية القيام بعدد من الإجراءات قبل بدء عملية الحوار الوطني تساعدهم على إدارته بشكل جيد:

تحديد الوسطاء المطلعون الذين يمكن توظيفهم: وجود وسطاء لديهم القدرة على النفاذ إلى المؤسسات الحكومية ذات الصلة ولديهم في نفس الوقت علاقات جيدة مع المشاركين المحتملين في الحوار يساعد في التمهيد الجيد لعملية الحوار.

الإلمام بالتطورات الخارجية وتأثيرها على الحوار: تلعب التطورات الخارجية في أغلب الأحيان أدوارًا مؤثرة في الإسراع أو الإبطاء بعمليات الحوار الوطني. لذلك يكون على القوى المشاركة في الحوار متابعة هذه التطورات بشكل جيد والاستفادة منها في الإسراع في عمليات الحوار كلما كان ذلك ممكناَ.

ينبغي على القوى والمؤسسات والأفراد المشاركة في عملية الحوار أن تعمل على حصر ومعرفة الوسطاء الحاليين والمحتملين مستقبلاً وقدراتهم وإمكانياتهم ومدى العلاقات المتاحة لهم وإمكانية مساهمتهم في الاعداد الجيد للحوار. فوجود تصورات واضحة في هذه النقطة يساعد هذه القوى على المشاركة لاحقاً بشكل أفضل في مثل هذه الحوارات.

س5: من الطرف الذي يبدأ بالدعوة إلى الحوار وهل يكون هو نفسه الطرف المسؤول عن التحضير له وعن إدارته؟

في الأغلب، تكون الأطراف التي تدعو إلى عملية الحوار غير الأطراف التي يتم تكليفها بإدارته بشكل رسمي لاحقاً. ينبغي هنا التمييز بين أنواع مختلفة من الأطراف التي يمكن أن تشارك في إعداد هذا الحوار. هناك طرف يدعو إلى الحوار يكون في الأغلب من طرف السلطة، ويكون هناك طرف أخر مسؤول عن الإعداد للحوار والتمهيد له، في حين في الأغلب يتم اسناد الحوار لاحقاً للجنه أو مؤسسة أخرى لإدارته. أي أنه في بعض الأحيان قد يكون لدينا ثلاث أطراف مختلفة تشارك في عملية الإعداد والتحضير لعملية الحوار.

س 6: ما أهمية الحصول على التفويض لبدء الحوار وأهمية الصياغة المناسبة له؟

التفويض هو العمود الفقري لأي حوار وطني لأنه يمثل عملية الحوار داخل سياقها السياسي الأوسع. هناك فرق بين التفويض كمستند رسمي وبين التفويض السياسي. فالأول يأخذ شكل قانوني ويصدر لكي يحدد صلاحيات وحدود الحوار السياسي، في حين أن الثاني هو الذي يعطي شرعية لهذا الحوار.

تلعب عدد من الاعتبارات الهامة دور في تحديد الحصول على التفويض بشكل جيد وصياغته في شكل يساهم في إنجاح عملية الحوار، ومن هذه الاعتبارات:

الاستقرار على البنود الرئيسية في عملية التفويض: التي تشمل الغرض الأساسي من عملية الحوار الوطني، وبنود جدول الأعمال التمهيدي، والمبادئ التوجيهية. تعتبر هذه هي العناصر الرئيسية للتفويض. لكن من الأفضل أن يشتمل التفويض أيضاً على الهيكل المؤسسي للحوار الوطني، آليات المتابعة وآليات التنفيذ، أساليب الحوار ومدته، آليات التمويل. ويجب على القوى المشاركة في الحوار أن تتأكد من أن الغرض الأساسي للحوار قد تم صياغته في التفويض بشكل جيد، وأن المبادئ التوجيهية لعملية الحوار واضحة ولا خلاف عليها.

كلما كانت قضايا التفويض محددة وواضحة وتُظهر بشكل واضح القضايا التي تقع داخل التفويض والقضايا التي تقع خارجه فإن هذا يزيد من فرص نجاح الحوار مستقبلاً. يجب أن يكون واضحاً لكل الأطراف المشاركة في الحوار ما هي القضايا المدرجة داخل الحوار الوطني، والقضايا التي تم استبعادها حتى لا تحدث مشاكل مستقبلاً حول القضايا التي ينبغي نقاشها.

يلاحظ أنه في الإمكان تغيير محتوى التفويض وحدوده مع الوقت وذلك بالتفاوض مع الأطراف الأساسية أصحاب المصلحة. يمكن تحديث وثيقة التفويض مع تطور الحوارات والنقاشات بحيث يتم إضافة المواضيع والقضايا التي تم الاتفاق على اضافتها. وعند الانتهاء من هذه التغييرات فإنه يتم صياغة المحتوى الجديد كتابهً وبشكل رسمي. أخيراً، من المهم أن يتم تأسيس التفويض على توافق واضح بين الأطراف الرئيسية صاحبة المصلحة. سنتحدث لاحقاً بتفصيل أكبر عن التوافق، لكن في كل الأحوال فإن وجود اتفاق بين هذه القوى السياسية حول وثيقة تفويض أولية يمثل نقطة انطلاق قوية للحوار الوطني وفرصه لنجاحه.

س7: كيف يتم التحضير لعملية الحوار وما أهم الإجراءات التي تتم في هذه المرحلة؟

في أغلب الأحيان، تقوم هيئة ما بالقيام بالعمليات التحضيرية لإجراء الحوار. تعمل هذه الهيئة بالأساس على وضع جدول الأعمال، هيكلية الحوار الوطني، إجراءات اختيار المشاركين، اختيار الرئيس، الاتفاق على آليات اتخاذ القرار. وقد تشمل هذه الهيئة لجان اتصال ولجان فنية. وتنتهي هذه الهيئة في الأغلب بتشكيل أمانة فنية.

يلاحظ أنه في الأغلب يختلف المشاركون في اللجنة التحضيرية عن المشاركين في عملية الحوار الوطني.

التوصية المهمة للمشاركين في الحوار هي ضرورة المشاركة في التحضير للعملية: عبر مشاركة مقترحات لجدول الأعمال، وهيكلية الحوار، وإجراءات اختيار المشاركين، والرئيس، وآليات اتخاذ القرار. فالمشاركة منذ البداية في عملية التحضير للحوار يزيد من فرص نجاحه مستقبلاً.

س 8: لا نثق في رغبة الجهات الحكومية في إجراء حوار حقيقي ولا في الفرص المتاحة في هذا الحوار، ما العمل؟

تأتي هذه الحوارات في الأغلب قبل الأزمات أو أثناءها، وحينها فإن الإعلان عن الرغبة في التغير من قبل السلطات الحاكمة، أو عمل تغييرات بسيطة لا يكون كافياً لكسب ثقة المعارضة؛ لذا من الضروري قيام الحكومة بتبني عدد من الإجراءات والقرارات الرسمية التي تشير بوضوح لوجود رغبة في التغيير وهو ما يساعد على بناء الثقة بين الأطراف المختلفة. تشمل تلك الإجراءات على سبيل المثال ضم عدد من المعارضين والفنين إلى اللجنة التحضيرية للإعداد للحوار الوطني في دلالة على جدية هذا الحوار. وينبغي على المشاركين في الحوار من خارج الحكومة المطالبة بمزيد من إجراءات بناء الثقة قبل البدء في الحوار، كأن يكون لك ممثلين في اللجنة التحضيرية لإعداد الحوار مثلاُ أو أن تقوم الحكومة بتنفيذ عدد من القرارات والتوصيات التي تؤكد على وجود رغبة حقيقة في الحوار.

عدد من الاعتبارات الأساسية في عملية التحضير:

كلما زادت المشاركة الواسعة لأصحاب المصلحة والمستشارين وطيف واسع من السياسيين والتيارات الاجتماعية كلما ساهم ذلك في إضفاء شرعية أكبر على الحوار. لذلك على الأطراف المشاركة في الحوار دعوة ومطالبه السلطات الحكومية والأطراف السياسية الأخرى بدعوة عدد أكبر من الأطراف السياسية المؤثرة للمشاركة في الحوار.

الإدماج وعدم الاقصاء يساعد على التحضير الجيد للحوار بالتأكيد على وجود الأصوات والآراء المختلفة أثناء عملية التحضير للحوار. فواحد من عيوب أي حوار سياسي هو محاولته إقصاء طرف سياسي رئيسي أو مؤثر من الحوار. دور القوى السياسية المشاركة في الحوار التأكد من عدم إقصاء أي طرف رئيسي من الحوار، ومعارضة ذلك إن حدث.

العمل على إيجاد دعم دولي أو إقليمي لعملية حوار خطوة مهمة خلال العملية التحضيرية سواء كان ذلك في صورة تمويل أو في صورة دعم فني.

المرحلة الثانية: إجراء الحوار الوطني (مرحلة العمليات)

س9: ما أهمية المرحلة الثانية من الحوار الوطني والتي تشمل مرحلة إجراء الحوارات ذاتها؟

هذه هي أكثر مرحلة تحظى بمتابعة وتظهر للعلن. إذا تمت عملية وضع أجندة الحوار بشكل شفاف وبدون إقصاء، فإن هذه الخطوة تمثل دعم إضافي لنجاح الحوار الوطني وبداية الحوار الوطني بداية موفقة.

وضع جدول الأعمال

س10: ماهي الإجراءات التي يمكن أن تقوم بها القوى المشاركة في الحوار خلال وضع جدول الأعمال؟

يشمل جدول الأعمال المواضيع الرئيسية التي ستكون محور النقاش في جلسات الحوار الوطني؛ وفيما يلي أهم ما ينبغي للمشاركين في الحوار التركيز عليه في تلك المرحلة:

الاتفاق إذا كانت القرارات التي سيتم اتخاذها في أي من مواضيع الحوار الوطني هي قرارات استرشادية أم إلزامية.

يُفضل في جدول الأعمال البدء بالمواضيع الأقل إثارة للجدل والخلاف ثم الانتقال للمواضيع الأصعب في وقت لاحق.

قد يكون مفيد في بعض الأحيان استبعاد بعض المواضيع التي يمكن أن تؤدي إلى إفشال الحوار حيث إنها ستدفع إلى مزيد من الخلاف والجدل ومن الصعب الوصول إلى توافقات بشأنها أثناء الحوار.

ينبغي التذكير هنا أن عملية وضع جدول الأعمال تحدد إلى حد كبير طبيعة جدول الأعمال والآفاق المستقبلية للحوار. تمر عملية وضع جدول الأعمال بعدد من المراحل: إذ تنتقل من جدول أعمال تمهيدي في البداية إلى جدول أعمال شامل بعد الاتفاق بين الأطراف المعنية على القضايا التي تم الاتفاق على إدراجها. في بعض الأحيان، يكون من المفيد عدم إدراج بعض المواضيع الفنية في جدول الأعمال الرئيسي وتفويض بعض اللجان المتخصصة لمناقشتها من أجل توفير الوقت والجهد.

لذلك قد يكون من المفيد للمشاركين في الحوارات الوطنية تحديد إجابتهم على الأسئلة التالية قبل المشاركة في صياغة جدول الأعمال:

ما طبيعة القرارات التي تصدر عن الحوار (استرشادية أم إلزامية)؟

أي المواضيع تأتي في مقدمة جدول الأعمال وأيها يأتي متأخراً (البدء بمواضيع مثيرة للجدل والخلاف قد يفشل الحوار)؟

ما هي المواضيع الفنية التي يفضل تفويض بعض اللجان المتخصصة لمناقشتها لتوفير الوقت والجهد؟

إيجاد جهة داعية إلى الاجتماعات موثوق بها وذات صلة.

س11: ما أهمية الجهة التي تدير عملية الحوار السياسي وكيف يمكن التعاطي معها؟

تعطي الجهة التي تقوم بترأس الحوار والعمل على تسييره شرعية للحوار الوطني. لذلك في أغلب الأحيان تكون هذه الجهة هي مؤسسة أو اشخاص لهم مصداقية مجتمعية واسعة كما يمكن في أحيان أخرى أن تشمل هذه الجهة مجموعة من الأشخاص أو المؤسسات المختلفة ذات المصداقية.

لا يجب بالضرورة أن تكون هذه الجهة محايدة سياسياً أو بدون تحيزات أو انتماءات سياسية فهذا شرط صعب إيجاده في ظل مجتمعات تعاني مع انقسامات مجتمعية وسياسية.

إدارة مؤسسة وطنية محلية للحوار يعطي دعم اجتماعي أكبر لعملية الحوار؛ ويساعد وجود وسطاء محليين ومؤسسات محلية معروفة للمواطنين على إعطاء مصداقية أكبر للحوار الوطني.

س12: ما الحجم الأمثل للمشاركة؟

يتم تقرير حجم المشاركة بناء على الهدف من هذه الحوارات.

إذا كان الهدف من الحوارات الوصول إلى إطار أمني لإدارة الدولة فسيكون عدد المشاركين قليل على الأغلب، وأغلبهم من الفنيين والمتخصصين وأصحاب الصلة، والجلسات في أغلبها مغلقة.

لو كان الهدف الوصول إلى صيغة لعقد اجتماعي جديد فإن حجم المشاركة سيكون كبير، ومن فئات متنوعة، وسيكون جزء كبير من النقاشات معلنة للجمهور.

***حدد العدد الأمثل للمشاركة بعد تحديد الهدف الأساسي من الحوار***

س13: ماهي المعايير التي بناء عليها يتم دعوة المشاركين في الحوار؟

دعوة المشاركين في الحوار يجب أن تكون على أساس تمثيلهم السياسي والاجتماعي للجماعات والأفراد ذات الصلة بالقضية المطروحة؛ وينبغي أن تراعي تلك الدعوة شمولية المدعوية وشمولية المواضيع:

تعني شمولية المدعوين أن تشمل الدعوة كال الأفراد والمؤسسات ذات الصلة بموضوع الحوار.

أما شمولية المواضيع فتعني أن يتم إدراج كل المواضيع الرئيسية في الحوار.

 بتلك الطريقة يمكن المفاضلة بشكل جيد بين المشاركة الواسعة التي يمكن ألا تكون فعالة بشكل جيد للوصول إلى توافقات، وبين المشاركة الضيقة الفعالة في الوصول لاتفاقات لكنها غير ممثلة لشرائح ولقضايا متنوعة.

س14: ماهي أهم المواضيع التي يجب التركيز عليها في الجلسات الأولى للحوار؟

تضع الجهة التحضيرية للحوار أطر عامة ومبادئ إرشادية أو مدونات سلوك تحكم عملية الحوار الوطني في أغلب الأحيان. في حالات اخرى، يكون هذا جزء من التوافق الذي يتم في الجلسات الأولى لمؤتمر الحوار الوطني. في كل الأحوال، الاتفاق على هذه المبادئ ومدونات السلوك يساعد على إدارة الحوار بشكل جيد.

س15: ماهي الطريقة المُثلي لإدارة الحوار داخل الجلسات؟

يُفضل أن تتم عملية اتخاذ القرار داخل جلسات الحوار الوطني من خلال التوافق وليس من خلال الأغلبية. يمكن للمشاركين الرجوع إلى مزايا وعيوب كل من الطريقتين للمفاضلة فيما بينهما.

س 16: ما العمل إذا لم نستطع الوصول إلى توافق أو وصلنا إلى طريق مسدود؟

في حال عدم الوصول إلى توافق تكون هناك عدد من الآليات المساعدة لكسر الجمود للمساعدة على تيسير اتخاذ القرارات داخل الحوار. ومن هذه الأليات:

الإحالة إلى لجنة جانبية (لجنة حكماء مثلاً) لمحاولة التوصل إلى اتفاق حول أحد القضايا التي لم يتم الوصول إلى توافق بشأنها.

تمرير القرارات في حال حصولها على نسبة موافقة 90% أو أكثر، أو تمرير القرارات في حال وافقت الأطراف الرئيسية أصحاب المصلحة عليها. وجود أليات واضحة وشفافة للحوار يساعد على إنجاح الحوار، مع التذكير أنه في حالات الجمود تكون للمحادثات والاتفاقات خلف الأبواب المغلقة دور كبير في كسر هذا الجمود.

إشراك الجمهور.

س17: هل من المفيد اشراك الجمهور في هذه الحوارات أم الأفضل بقاءها خلف الأبواب المغلقة؟

وصول نقاشات ومخرجات عملية الحوار الوطني إلى شرائح واسعه من المواطنين أمر هام بغض النظر عن عدد المشاركين وتنوعهم. ليس هذا وحسب، بل قد يكون من المفيد في بعض الاحيان أن يتم إجراء الحوار الوطني على مستويات مختلفة كالمستوى الوطني، ومستوى المحافظات والمستوى المحلي/الشعبي. تلعب وسائل الإعلام أدوار هامة ومؤثرة في عملية التواصل هذه عبر مشاركتها في الحوار.

اشراك الجمهور يزيد من احتمالية موافقة الجمهور على الاتفاقات لاحقاً، وبالأخص في حال وجود استفتاء أو تعديل قانوني أو دستوري. وإطلاع الجمهور لا يعني بالضرورة الموافقة؛ فقد لا يوافق الجمهور على الاتفاقات التي تتم خلف الأبواب المغلقة، أو على طريقة إدارة الحوار الوطني. وكلها أمور يجب أن تُؤخذ في الحسبان.

س18: كيف يمكن التعامل مع حالات الجمود أثناء الحوار؟

يمكن أن تشير عدد من المؤشرات إلى وجود حالة من الجمود مثل عدم رغبة أطراف مختلفة في الانخراط في مفاوضات حقيقة، أو وجود حالة مرتفعة من عدم الثقة بين هذه الأطراف، أو إقصاء لأطراف بالغة الأهمية، أو مقاومة من قوى دولية أو إقليمية. هناك عدد من الطرق التي يمكن أن تساعد على كسر هذا الجمود وهما شبكات الأمان وآليات كسر الجمود.

شبكات الأمان: آليات وهياكل رسمية وغير رسمية تعمل على توطيد وحماية الحوار الوطني والتفاوض والوساطة إذا انحرفت العملية عن مسارها”. واحد من أهداف شبكات الأمان هو أن تكون آليه من آليات كسر الجمود مع التذكير على أن دورها أوسع من ذلك.

أليات كسر الجمود: “آليه لإدارة النزاع في أثناء عملية سير الحوار الوطني وتكون محدودة بمهمة وأوقات محددة.

المرحلة الثالثة: مرحلة تنفيذ المخرجات وتعزيزها

س 19: ما أهمية المرحلة الثالثة للحوار الوطني والخاصة بتنفيذ المخرجات وتعزيزها؟

تنفيذ نتائج الحوار الوطني لا يقل أهمية عن الاتفاق عليها؛ إذ يولد عدد من التحديات والمشكلات الجديدة التي يجب التعامل معها بشكل جيد، ويجب التفكير في عملية التنفيذ منذ بداية عملية الحوار والعمل على إيجاد آليات ووسائل للتأكد من تمامها بشكل جيد. وتؤثر الطريقة التي تم التوصل بها إلى الحوار الوطني على طريقة تنفيذ مخرجاته؛ وعلى الفرص والتحديات المرتبطة بعملية التنفيذ.

س20: هل النتائج التي يصل إليها الحوار الوطني كلها ذات طبيعة واحدة؟

يساعد التفريق بين النتائج الملموسة وغير الملموسة للحوار الوطني على الاستفادة من هذه النتائج. النتائج الملموسة للحوار تشمل الوصول إلى اتفاقات أو التوقيع على وثائق رسمية أو قانونية؛ ويمكن أن تشمل تجديد في المؤسسات السياسية القائمة أو إقامة مؤسسات جديدة او الاتفاق على سياسات وبرامج جديدة. لكن هناك ايضا عدد من النتائج غير الملموسة التي تشمل إعادة تغيير في شكل وطبيعة العلاقات بين أطراف مختلفة او انتشار ثقافة أو قيم جديدة في المجتمع؛ كما يمكن أن تشمل تغيير في النظرة إلى بعض الأمور أو طرح أمور للنقاش لم تكن تطرح من قبل.

س21: هل هناك آليات يمكن أن تساعد في تنفيذ مخرجات الحوار الوطني؟

وجود عدد من آليات لتنفيذ نتائج الحوار الوطني يساهم في نجاح عملية التنفيذ. على سبيل المثال:

وجود البنية التحتية للتنفيذ التي تشمل مؤسسات وطنية قانونية أو دستورية أو برلمانية تكون مسؤولة عن عملية التنفيذ.

يمكن لشبكات الأمان أن تستمر في عملها عبر لعبها لأدوار الضمانات وآليات المرقبة على مخرجات الحوار الوطني.

يمكن إنشاء منتديات متابعة حوارية تتقابل بصفة مستمرة لمتابعة عمليات التنفيذ والتأكد من العمل على تنفيذ المخرجات. ويمكن لهذه اللجان أن تأخذ الشكل الرسمي أو غير الرسمي.

س22: ما الفلسفة أو الإطار الحاكم الذي يجب أن يحكم عملية تنفيذ محرجات عملية الحوار؟

التحكم بالتوقعات وعدم الإفراط في المطامح أثناء عملية التنفيذ.

من الأفضل الا تكون عملية التنفيذ عملية فنية تحركها الخطة، بل عملية تحويلية يحركها التغيير.

لا ينبغي أن يكون الهدف من عملية التنفيذ “إغلاق” مجال الحوار، بل العمل على إبقاء باب الحوار مفتوحاً وبناء فرص لمساحات أوسع منه في المستقبل.

المشاركة الخارجية في الحوار الوطني

س 23: هل هناك حاجة لإشراك أطراف خراجية في الحوار؟ وما الأدوار التي يمكن أن يقوموا بها؟

الأطراف الخارجية المشاركة في الحوار هي أطراف غير وطنية ليس لها مصلحة مباشرة في الحوار؛ ويمكن لهذه الأطراف أن تقوم بأدوار ايجابية أو سلبية. لكننا في هذا الجزء نركز على الأدوار الإيجابية بشكل أساسي. هذه الأدوار يمكن أن تكون:

عنصر تمكيني: حيث تستخدم نفوذها للتأثير على أطراف الصراع.

ممول: توفير الموارد المالية للحوار.

مراقب/ضامن: تكون بمثابة شهود ولضمان الدعم الدولي.

مقدم الدعم الفني/دعم الخبراء: توفير المعارف والمهارات ذات الصلة للمشاركين.

مُيسر: تعمل على بناء الثقة وتسوية قضايا محددة.

منفذ/مراقب/محقق.

ويختلف طبيعة كل دور والأدوار التي يمكن أن تقوم بها هذه الأطراف باختلاف المرحلة التي تمر بها عملية الحوار.

 

No comment

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

code